النووي
107
روضة الطالبين
تثبت ، وإن قال : عفوت على أن لا مال ، فإن لم يوجب مطلق عفوه المال ، فالمعتد بالنفي أولى ، وإلا فوجهان ، أصحهما : لا يوجبه ، لئلا يكلف المفلس الاكتساب ، وعفو المريض مرض الموت ، وعفو الورثة عن القصاص مع نفي المال إذا كان على التركة دين أو وصية ، كعفو المفلس ، وأما الحجور عليه لسفه ، فيصح منه إسقاط القصاص واستيفاؤه ، وفيما يرجع إلى الدية حكمه حكم المفلس على الأصح ، وبه قطع الجمهور ، وقيل : لا يصح عفوه عن المال بحال ، كالصبي ، وعفو المكاتب عن الدية تبرع ، فلا يصح بغير إذن سيده ، وبإذنه قولان . فصل لو صالح من القصاص على أكثر من الدية من جنسها ، بأن صالح على مائتين من الإبل ، فإن قلنا : الواجب أحد الامرين ، لم يصح ، كالصلح من ألف على ألفين ، وإن قلنا : الواجب القود بعينه ، صح على الأصح ، وثبت المال المصالح عليه . فصل إذا سقط القصاص بعفو بعض المستحقين ، فللباقين الدية بالحصة ، وأما العافي ، فإن عفا على حصته من الدية ، ثبتت ، وإن نفى المال ، لم تثبت ، وإن أطلق ، فإن قلنا : موجب القتل أحد الامرين : ثبتت ، وإلا فعلى الخلاف في أن مطلق العفو ، هل يوجب الدية ؟ الطرف الثاني في العفو الصحيح والفاسد وألفاظه وفيه مسائل : إحداها : إذا قال لغيره : اقطع يدي ، والقاتل مالك لأمره ، فقطع المأذون له يده ، فلا قصاص ولا دية ، كما لو أذن في إتلاف ماله ، فلا ضمان بإتلافه ، فلو سرى القطع ، أو قال : اقتلني ، فقتله ، فقد سبق في فصل الاكراه أنه لا قصاص على المذهب ، ولا دية على الأظهر ، فإن قلنا : لا دية ، وجبت الكفارة على الأصح ولا تؤثر فيها الإباحة ، وقيل : تسقط تبعا .